مقالات فضيلة الإمام الدكتور علي جمعه حفظه الله

الالفة ثمرة حسن الخلق (من كتابات أ.د.علي_جمعة)

من المعروف لدى الكافة، عند المؤمن وغير المؤمن، أن الألفة بين الناس ثمرة حسن الخلق، وأن التفرق والشرذمة والبغضاء ثمرة سوء الخلق؛ فحسن الخلق يوجب التحابَّ والتآلف والتوافق، وسوء الخلق ينتج عنه التباغض والتحاسد والتدابر.
وفضيلة حسن الخلق لا تخفى على أحد؛ ولذلك مدحه جميع البشر. وقد مدح الله سبحانه وتعالى نبيه ﷺ فقال: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: 4].
وقال سيدنا رسول الله ﷺ: «إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ».
ووصفته السيدة عائشة رضي الله عنها بأن خُلُقه كان القرآن؛ فقد كان ﷺ يتمثل القرآن في أخلاقه وأحواله ومعاملاته.
وقال سيدنا رسول الله ﷺ: «أَكْثَرُ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ الْجَنَّةَ تَقْوَى اللَّهِ وَحُسْنُ الْخُلُقِ».
وقد جعل ربنا سبحانه وتعالى حسن الخلق وما يثمره من الألفة والأخوة نعمةً من النعم الكبيرة، فقال سبحانه: ﴿فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا﴾ [آل عمران: 103].
إذن، الأخوة نعمة، والتباغض نقمة. ولكن بعض الناس يملُّون النعم ويشتاقون إلى النقم؛ ولذلك ذم الله سبحانه وتعالى الفرقة، ومدح الوحدة، فقال: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: 103].
وكان النبي ﷺ يشجعنا على الألفة والأخوة وحسن الخلق، فقال: «إِنَّ أَقْرَبَكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا أَحَاسِنُكُمْ أَخْلَاقًا، الْمُوَطَّؤُونَ أَكْنَافًا، الَّذِينَ يَأْلَفُونَ وَيُؤْلَفُونَ».
ومحور الأمر كله هو: «يألفون ويؤلفون».
فينبغي للمسلم أن يعلم دائمًا أن لأخيه عليه حقوقًا؛ له حق في الإعانة بالنفس، وحق في اللسان، فلا يغتابه، ولا ينمُّ عليه، ولا يكذب عليه، وله حق في القلب، وفي العفو، وفي الدعاء له بظهر الغيب، وفي الوفاء، والإخلاص، والتخفيف، وترك التكليف والتكلف.
ومن حقوق الأخوة أن يكون الإنسان أمينًا على أسرار أخيه؛ فإن المجالس أمانات.
ومن حقوقها أيضًا أن يحفظ لسانه عن كل كلام يكرهه أخوه جملةً وتفصيلًا، وألا يصدر عنه ما يسيء إليه، وخاصة السخرية والاستهزاء.
فالسخرية والاستهزاء يوغران صدور الناس بعضهم على بعض، حتى وإن كان القائل مازحًا؛ لأن الكلمة قد تترك في القلب أثرًا لا يزول بسهولة.
ولذلك يجب علينا أن نهتم كثيرًا بقضية حسن الخلق، وبقضية الأخوة، وأن نعلم أن حفظ المودة بين الناس عبادة، وأن الكلمة الطيبة تجمع القلوب، كما أن الكلمة الجارحة تفرقها.
فحسن الخلق ليس أمرًا زائدًا على الدين، بل هو من صميمه، وهو الطريق إلى الألفة، والمحبة، واجتماع القلوب.
أ.د. #علي_جمعة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى