كتب ومقالات فضيلة الامام الدكتور علي جمعه حفظه الله

كتاب خطوات الخروج من المعاصي لفضيلة الإمام الدكتور علي جمعه حفظه الله …الجزء الاول (مقدمة الكتاب)

مقدمة كتاب خطوات الخروج من المعاصي

​بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

المقدمة

​الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم النبيين، وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.

ثم أما بعد،،،

​فالتوبة من المعصية واجبة شرعًا على الفور باتفاق الفقهاء؛ لأنها من أصول الإسلام المهمة وقواعد الدين وأول منازل السالكين، قال الله تعالى: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (النور: ۳۱).

​والإنسان يحتاج للتوبة دائما لأن الله قد أمر بتوبة مخصوصة وهي التوبة النصوح فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِى اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (التحريم: ٨).

​وقد تنوعت النصوص في معنى التوبة النصوح وأشهرها ما روي مرفوعا عن معاذ أن النبي ﷺ قال: (التوبة النصوح أن يندم المذنب على الذنب الذي أصاب فيعتذر إلى الله له ثم لا يعود إليه كما لا يعود اللبن إلى الضرع ) وأن التوبة النصوح هي التي لا عودة بعدها كما لا يعود اللبن إلى الضرع، وقيل: هي الندم بالقلب والاستغفار باللسان، والإقلاع عن الذنب، والاطمئنان على أنه لا يعود.

​فلا بد من المراجعة الدائمة لأنها عظيمة النفع في ترقي الإنسان وخلاصه من الدَّنَايا، ولقد ضرب لنا المصطفى مثلاً من نفسه؛ حيث قال : (يا أيها الناس توبوا إلى الله، فإني أتوب إلى الله في اليوم مائة مرة )، وسُنَّةُ الله في طبيعة البشر اقتضت أن تكون تلك التوبة والمراجعة دائمة، ولا نبغي أن نَمَل من كثرة التوبة إلى الله، ولا نمل من مصارحة النفس بالعيوب والقصور، ولا أن نمل من الإقلاع بهمة متجددة لرب العالمين.

​والله يحب من عبده إذا أخطأ أن يرجع عن خطئه، حتى لو تكرر الخطأ أو الخطيئة، فهو يقبل التوبة من عباده ويعفو عن كثير، ويقول رسول الله ﷺ: « كُلُّ ابْنِ آدَمَ خَطَّاءٌ وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ ».

​والتوبة فلسفة كبيرة في عدم اليأس، وفي وجوب أن نجدد حياتنا وننظر إلى المستقبل، وأن لا نستثقل حمل الماضي، وإن كان ولا بد أن نتعلم منه دروسًا لمستقبلنا، لكن لا نقف عنده في إحباط ويأس، فإنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون.

​التوبة فيها رقابة ذاتية تعلمنا التصحيح وتعلمنا التوخي والحذر في قابل الأياء ، وهي من الصفات المحبوبة؛ فلنجعلها ركنا من أركان الحب.

​والتوبة تخرج الإنسان من ذنوبه، وكأنه لم يفعل ذنبا قط، قال النبي ﷺ: «التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ ».

​وكان النبي ﷺ يُكثر من الاستغفار والتوبة إليه ليترقى في درجات القرب، وليعلمنا كثرة الاستغفار، فقال ﷺ: «إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ فِي الْيَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّةٌ».

​وقد تكون التوبة بمعنى التوبة عن المعاصي والذنوب وقد تكون بمعنى الإنابة وهي أعلى من التوبة عن المعاصي والذنوب، حيث يُخرج الإنسان من قلبه كل ما سوى الله، فيفرغ قلبه من السوى، وينشغل بالله وحده.

​ثم تترقى في الإنابة إلى أن تكون أوابا، والأوبة هي: الرجوع التام إلى الله ويتأتى ذلك بإقامة الدين في النفس، قال تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهَ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهَ ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ * مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُم وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ (الروم: ۳٠: ۳۲).

​وتتأكد التوبة وتستلزم مع الغفلة والتقصير والشهوة، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ (آل عمران: ١٣٥).

​من هنا وجب التعريف بفضائل التوبة وخطوات الخروج من المعاصي ، والتنبيه على هذه الكمالات ، حتى يتطلع إليها المسلم، ويطلبها حثيثا.

​وهذا ما يهدف إليها هذا الكتاب الذي يتعرض لعدد من القضايا المهمة التي يحتاج المسلم إلى المعرفة بها.

​ويشتمل هذا الكتاب – بعد هذه المقدمة – على فصلين:

  • الفصل الأول: التوبة.
  • الفصل الثاني: خطوات الخروج من المعاصي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى